وفي التفاصيل يبدو المشهد أكثر إيلاماً، بعد أن تحولت أسواقنا إلى مطارح استثمارية لتجار أتقنوا اللعب على جيوب المستهلك، فضخوا فيها ما استوردوه من بضائع صينية أقنعت "الفقراء" أنها بمثابة فتح تجاري عبر ما تقدمه من تسهيلات مادية، ففتحنا أذرعنا لاحتضان بضائع آسيوية يؤكد بركات شاهين (معاون وزير الصناعة سابقاً) أنها تصنع في مؤسسات فردية لا تخضع لأية رقابة أو لآليات الإنتاج النمطي، فالمواد الأولية لتلك الصناعات نفايات وعوادم تغير ضفتها إلى سلع قابلة للتداول، وهنا يطلق بركات تحذيرات من تداولها كون ما يدخل في تصنيعها من معادن غير صالح للاستهلاك البشري لما تختزنه من نسب رصاص ومواد مسرطنة سرعان ما تستقر في أجساد المستهلكين، أو في ألعاب الأطفال التي تباع بأبخس الأسعار.
والمعادلة واضحة.. الصين تريد التخلص من "النفايات المسرطنة" فتحولها إلى مواد قابلة للاستهلاك تجتاز الحدود السورية بسلام ودون أي اشتراطات، وما يطلق عليه اسم البضاعة الشعبية في سجل الجمارك يعفى من التحليل في مخابرها على اعتبار أن ما يتم تحليله هو المواد الغذائية فقط، وفقاً لنبيل السيوري مدير الجمارك، وبالتالي المعرفة بأن 70% من البضائع الصينية الرديئة تصرف في الأسواق السورية لن يشكل صدمة بالنسبة لمستهلك يحاول الاحتماء بالسلع الرخيصة في وجه تكاليف العيش الباهظة، رغم احتمال السرطان القادم |